السيد محمد باقر الصدر

مقدمة 186

المعالم الجديدة للأصول ( طبع جديد )

الواحد لأنّه واحد وجوداً وذاتاً ، أو يلحق بالفعلين لأنّه متعدّد بالوصف والعنوان ؟ ومثاله : أن يتوضّأ المكلَّف بماءٍ مغصوب ، فإنّ هذه العملية التي يؤدّيها إذا لوحظت من ناحية وجودها فهي شيء واحد ، وإذا لوحظت من ناحية أوصافها فهي توصف بوصفين ، إذ يقال عن العملية : إنّها وضوء ، ويقال عنها في نفس الوقت : إنّها غصب وتصرّف في مال الغير بدون إذنه ، وكلّ من الوصفين يسمّى « عنواناً » ، ولأجل ذلك تعتبر العملية في هذا المثال واحدةً ذاتاً ووجوداً ومتعدّدةً وصفاً وعنواناً . وفي هذه النقطة قولان للُاصوليّين : أحدهما : أنّ هذه العملية ما دامت متعدّدةً بالوصف والعنوان تلحق بالفعلين المتعدّدين ، فكما يمكن أن يتّصف دفع الزكاة للفقير بالوجوب وشرب الماء النجس بالحرمة كذلك يمكن أن يكون أحد وصفَي العملية وعنوانيها واجباً وهو عنوان الوضوء ، والوصف الآخر حراماً وهو عنوان الغصب ، وهذا القول يطلق عليه اسم « القول بجواز اجتماع الأمر والنهي » « 1 » . والقول الآخر يؤكّد على إلحاق العملية بالفعل الواحد على أساس وحدتها الوجودية ، ولا يبرِّر مجرّد تعدّد الوصف والعنوان عنده تعلّق الوجوب والحرمة معاً بالعملية ، وهذا القول يطلق عليه اسم « القول بامتناع اجتماع الأمر والنهي » « 2 » . وهكذا اتّجه البحث الأصولي إلى دراسة تعدّد الوصف والعنوان من ناحية أنّه هل يبرّر اجتماع الوجوب والحرمة معاً في عملية الوضوء بالماء المغصوب ، أو أنّ العملية ما دامت واحدةً وجوداً وذاتاً فلا يمكن أن توصف بالوجوب والحرمة

--> ( 1 ) ذهب إلى ذلك المحقّق النائيني ، انظر فوائد الأصول 2 : 398 ( 2 ) اختاره المحقّق الخراساني ، ونسبه أيضاً إلى المشهور . انظر كفاية الأصول : 193